منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص194
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
النبي - صلى الله عليه وسلم - أظهر عند كل عاقل من دعوى كون الخلافة في واحد معين من بني هاشم بالنص؛ لأن هذا كذب باتفاق أهل العلم بالنقل، [وذاك صدق باتفاق أهل العلم بالنقل (1) .
وأما بنو هاشم فلم يستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم إلا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على اليمن. وولى أيضا على اليمن معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري، وولى جعفر بن أبي طالب على قتال مؤتة، وولى قبل جعفر زيد بن حارثة (2) [مولاه] (3) ، وقيل: عبد الله بن رواحة. فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم في الولاية زيد بن حارثة مولاه، وهو من كلب، على جعفر بن أبي طالب. وقد روي أن العباس سأله ولاية فلم يوله إياها.
وليس في بني هاشم بعد علي أفضل من حمزة وجعفر [وعبيدة بن الحارث بن المطلب الذي قتل يوم بدر] (4) ، فحمزة (5) لم يتول شيئا، فإنه قتل يوم أحد شهيدا - رضي الله عنه -.
وما ينقله بعض الترك، بل وشيوخهم، من سيرة حمزة ويتداولونها بينهم، ويذكرون له حروبا وحصارات وغير ذلك، فكله (6) كذب، من جنس ما يذكره الذاكرون (7) من الغزوات المكذوبة على علي بن أبي
