منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص223
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يا ابنة الصديق، بل هو الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف أن لا يتقبل منه» " (1) .
[وقد ثبت] في الصحيحين (2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» " (3) .
وذلك أن الإيمان الذي كان في قلوبهم حين الإنفاق في أول الإسلام وقلة أهله، وكثرة الصوارف عنه، وضعف الدواعي (4) إليه لا يمكن أحدا أن يحصل له مثله ممن بعدهم. وهذا مما يعرف بعضه من ذاق الأمور، وعرف المحن والابتلاء الذي يحصل للناس، وما يحصل للقلوب من الأحوال المختلفة.
وهذا مما يعرف به أن أبا بكر - رضي الله عنه - لن يكون أحد مثله، فإن اليقين والإيمان الذي كان في قلبه لا يساويه فيه أحد. قال أبو بكر بن عياش (5) : ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيء وقر في قلبه.
وهكذا سائر الصحابة حصل لهم بصحبتهم للرسول، مؤمنين به مجاهدين معه، إيمان ويقين لم يشركهم فيه من بعدهم.
