منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص236
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
هذا ومعاوية ليس من السابقين الأولين، بل قد قيل: إنه من مسلمة الفتح. وقيل: أسلم قبل ذلك. وكان يعترف بأنه (1) ليس من فضلاء الصحابة. وهذه سيرته مع عموم ولايته، فإنه كان في ولايته من خراسان إلى بلاد إفريقية بالمغرب، ومن قبرص إلى اليمن.
ومعلوم بإجماع المسلمين أنه ليس قريبا من عثمان وعلي، فضلا عن أبي بكر وعمر. فكيف يشبه غير الصحابة بهم؟ وهل توجد سيرة أحد من الملوك مثل سيرة (2) معاوية - رضي الله عنه - (3)
والمقصود أن الفتن التي بين الأمة، والذنوب التي لها بعد الصحابة، أكثر وأعظم. ومع هذا فمكفرات الذنوب موجودة لهم. وأما الصحابة فجمهورهم وجمهور أفاضلهم ما دخلوا في فتنة.
قال عبد الله بن [الإمام] أحمد (4) : حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، يعني ابن علية، حدثنا أيوب [يعني] السختياني (5) ، عن محمد بن سيرين قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف، فما حضرها (6) منهم مائة، بل لم يبلغوا (7) ثلاثين. وهذا الإسناد
