شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص256

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

يقدح في أحد منهم؛ فإنا نشهد أن الثلاثة في الجنة، وأنهم من أكابر أولياء الله المتقين. وقد قدمنا أن ولي الله قد يصدر منه (1) ما يستحق عليه العقوبة الشرعية، فكيف بالتعزير؟ (2)

وقد ضرب عمر بن الخطاب أبي بن كعب بالدرة لما رأى الناس يمشون خلفه. فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا ذلة للتابع وفتنة للمتبوع.

فإن كان عثمان أدب هؤلاء، فإما أن يكون عثمان مصيبا في تعزيرهم لاستحقاقهم ذلك، أو يكون (3) ذلك الذي عزروا عليه تابوا منه، أو كفر عنهم بالتعزير وغيره من المصائب، أو بحسناتهم (4) العظيمة، أو بغير ذلك.

وإما أن يقال: كانوا مظلومين مطلقا، فالقول في عثمان كالقول فيهم وزيادة، فإنه أفضل منهم، وأحق بالمغفرة والرحمة.

وقد يكون الإمام مجتهدا في العقوبة مثابا عليها، وأولئك مجتهدون فيما فعلوه لا يأثمون به، بل يثابون عليه لاجتهادهم. مثل شهادة أبي بكرة على المغيرة، فإن أبا بكرة رجل صالح من خيار المسلمين، وقد كان محتسبا في شهادته معتقدا أنه يثاب على ذلك، وعمر أيضا محتسب في إقامة الحد مثاب على ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية