منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص265
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الرد على زعم الرافضي أن الرسول عليه السلام طرد الحكم وابنه عن المدينة وردهما عثمان وأكرمهما
وقوله: " وطرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم بن أبي العاص عم عثمان عن المدينة، ومعه ابنه مروان، فلم يزل هو وابنه طريدين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلما ولي عثمان آواه ورده إلى المدينة، وجعل مروان كاتبه وصاحب تدبيره. مع أن الله قال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [الآية] (1) [سورة المجادلة: 22] .
والجواب: أن الحكم بن أبي العاص كان من مسلمة الفتح، وكانوا ألفي رجل، ومروان ابنه كان صغيرا إذ ذاك، فإنه من أقران ابن الزبير والمسور بن مخرمة، عمره حين الفتح سن التمييز: إما سبع سنين، أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، فلم يكن لمروان ذنب يطرد عليه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن كان قد طرده، فإنما طرده من مكة لا من المدينة، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة. وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه، وقالوا: هو ذهب باختياره.
وقصة نفي الحكم ليست في الصحاح، ولا لها إسناد يعرف به أمرها.
ومن الناس من يروي أنه حاكى (2) النبي - صلى الله عليه وسلم - في مشيته، ومنهم من يقول غير ذلك، ويقولون: إنه نفاه إلى الطائف.
