منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص301
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أقوال المنقول عنهم، ولم يذكر الإسناد في عامة ما ينقله، بل هو ينقل من كتب من صنف المقالات قبله، مثل أبي عيسى الوراق وهو من المصنفين للرافضة، المتهمين في كثير مما ينقلونه (1) ، ومثل أبي يحيى وغيرهما من الشيعة. وينقل أيضا من كتب بعض الزيدية والمعتزلة الطاعنين في كثير من الصحابة.
ولهذا تجد (2) نقل الأشعري أصح من نقل هؤلاء ; لأنه أعلم بالمقالات، وأشد احترازا من كذب الكذابين فيها، مع أنه يوجد في نقله، ونقل عامة من ينقل المقالات بغير ألفاظ أصحابها ولا إسناد عنهم، من الغلط ما يظهر به الفرق بين قولهم وبين ما نقل عنهم. حتى في نقل الفقهاء بعضهم مذاهب بعض، فإنه يوجد فيها غلط كثير، وإن لم يكن الناقل ممن يقصد الكذب، بل يقع الغلط على من ليس له غرض في الكذب عنه (3) ، بل هو معظم له أو متبع له (4) .
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل المؤمنين متفقون على موالاته وتعظيمه ووجوب اتباعه، ومع هذا فغير علماء الحديث يكثر في نقلهم الغلط عليه، ويزيدون في كلامه وينقصون نقصا يفسد المعنى الذي قصده، بل يغلطون في معرفة أموره المشهورة المتواترة عند العامة وغيرهم.
