منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص36
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
له عمر، فلما دخل عليه قال: هيه يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به (1) . فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله - تعالى - قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [سورة الأعراف: 199] وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان عمر وقافا عند كتاب الله ".
وعمر - رضي الله عنه - من المتواتر عنه أنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم، حتى أنه أقام على ابنه الحد لما شرب (2) بمصر، بعد أن كان عمرو بن العاص ضربه الحد، [لكن] (3) كان (4) ضربه سرا في البيت، وكان الناس يضربون علانية، فبعث عمر إلى عمرو يزجره ويتهدده (5) ، لكونه حابى ابنه، ثم طلبه فضربه مرة ثانية، فقال له عبد الرحمن: ما لك هذا، فزجر عبد الرحمن، وما روي أنه ضربه بعد الموت فكذب على عمر، وضرب الميت لا يجوز (6) .
وأخبار عمر المتواترة في إقامة الحدود، وأنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم، أكثر من أن تذكر هنا.
