منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص331
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يسمونه أمير المؤمنين. لكن الذين قاتلوه مع معاوية ما كانوا يقرون له بذلك، ولا دخلوا في طاعته، مع اعترافهم بأنه ليس في القوم أفضل منه ولكن ادعوا موانع تمنعهم عن طاعته.
ومع ذلك فلم يحاربوه، ولا دعوه وأصحابه إلى أن يبايع معاوية، ولا قالوا: أنت، وإن كنت أفضل من معاوية لكن معاوية أحق بالإمامة منك فعليك أن تتبعه، وإلا قاتلناك.
كما يقول كثير من خيار الشيعة الزيدية: إن عليا كان أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان، ولكن كانت المصلحة الدينية تقتضي خلافة هؤلاء لأنه كان في نفوس كثير من المسلمين نفور عن علي بسبب من قتله من أقاربهم، فما كانت الكلمة تتفق على طاعته فجاز تولية المفضول لأجل ذلك.
فهذا القول يقوله كثير من خيار الشيعة، وهم الذين ظنوا أن عليا كان أفضل، وعلموا أن خلافة أبي بكر وعمر حق لا يمكن الطعن فيها، فجمعوا بين هذا وهذا بهذا الوجه.
وهؤلاء عذرهم آثار سمعوها، وأمور ظنوها، تقتضي فضل علي عليهم، كما يقع مثل ذلك في عامة المسائل المتنازع فيها بين الأمة، يكون الصواب مع أحد القولين، ولكن الآخرون معهم منقولات ظنوها صدقا، ولم يكن لهم خبرة بأنها كذب، ومعهم من الآيات والأحاديث الصحيحة تأويلات ظنوها مرادة ومن النص، ولم تكن كذلك، ومعهم نوع من القياس والرأي ظنوه حقا، وهو باطل.
#
