منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص365
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بحبل الله، وهو اتباع الكتاب والسنة، كان أولى بالهدى والاجتماع والرشد والصلاح وأبعد عن الضلال والافتراق والفتنة.
واعتبر ذلك بالأمم، فأهل الكتاب أكثر اتفاقا وعلما وخيرا من الخارجين عن الكتب، والمسلمون أكثر اتفاقا وهدى ورحمة وخيرا من اليهود والنصارى، فإن أهل الكتابين قبلنا تفرقوا وبدلوا ما جاءت به الرسل، وأظهروا الباطل، وعادوا الحق وأهله.
وإنه وإن كان يوجد في أمتنا نظير ما يوجد في الأمم قبلنا، كما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: " فمن الناس؟» " (1) .
وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع ". قالوا: فارس والروم؟ قال: " فمن الناس إلا أولئك؟» " (2) .
لكن أمتنا لا تزال فيها طائفة ظاهرة على الحق، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة. ولهذا لا يسلط الله عليهم عدوا من
