شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص390

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فيقال لهم: هذا كلام ظاهر البطلان. وذلك أن الإمام الذي جعلتموه لطفا، هو ما شهدت به العقول والعادات، وهو ما ذكرتموه. قلتم: إن الجماعة متى كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد، كانوا بوجوده أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، واشترطتم فيه العصمة. قلتم لأن مقصود الانزجار (1) لا يحصل إلا بها. ومن المعلوم أن الموجودين الذين كانوا قبل المنتظر، لم يكن أحد منهم بهذه الصفة: لم يكن أحد منهم منبسط اليد ولا متصرفا.

وعلي - رضي الله عنه - تولى الخلافة، ولم يكن تصرفه وانبساطه تصرف من قبله وانبساطهم وأما الباقون فلم تكن أيديهم منبسطة ولا متصرفون بل كان يحصل بأحدهم ما يحصل بنظرائه (2) .

وأما الغائب فلم يحصل به شيء، فإن المعترف بوجوده إذا عرف أنه غاب من أكثر من أربعمائة سنة وستين سنة، وأنه خائف لا يمكنه الظهور، فضلا عن إقامة الحدود، ولا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه - لم يزل (3) الهرج والفساد بهذا.

ولهذا يوجد (4) طوائف الرافضة أكثر الطوائف هرجا وفسادا، واختلافا بالألسن والأيدي، ويوجد من الاقتتال والاختلاف وظلم بعضهم لبعض ما لا يوجد فيمن لهم متول كافر، فضلا عن متول مسلم، فأي لطف حصل لمتبعيه به؟ .

الصفحة السابقة الصفحة التالية