منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص43
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وعلي - رضي الله عنه - قد خفي عليه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضعاف ذلك، ومنها ما مات ولم يعرفه.
ثم يقال: عمر - رضي الله عنه - قد بلغ من علمه وعدله ورحمته بالذرية أنه (1) كان لا يفرض للصغير (2) حتى يفطم (3) ، ويقول: يكفيه اللبن، فسمع امرأة تكره ابنها على الفطام ليفرض له، فأصبح فنادى في الناس: أن أمير المؤمنين يفرض للفطيم والرضيع (4) . وتضرر الرضيع كان بإكراه أمه لا بفعله هو، لكن رأى أن يفرض للرضعاء ليمتنع الناس عن إيذائهم (5) . فهذا إحسانه إلى ذرية المسلمين.
ولا ريب أن العقوبة إذا أمكن أن لا يتعدى بها الجاني كان ذلك هو الواجب (6) . ومع هذا فإذا كان الفساد في ترك عقوبة الجاني أعظم من الفساد في عقوبة من لم يجن، دفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، كما رمى «النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الطائف بالمنجنيق» (7) ، مع أن المنجنيق قد يصيب النساء والصبيان.
