شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص395

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وهذا يتبين: بالوجه الرابع: وهو أنه لو لم يخلق هذا المعصوم، لم يكن يجري في الدنيا من الشر أكثر مما جرى، إذ كان (1) وجوده لم يدفع شيئا من الشر، حتى يقال: وجوده دفع كذا. بل وجوده أوجب أن كذب به الجمهور، وعادوا شيعته، وظلموه وظلموا أصحابه، وحصل من الشرور التي لا يعلمها إلا الله، بتقدير أن يكون معصوما.

فإنه بتقدير أن لا يكون علي - رضي الله عنه - معصوما، ولا بقية الاثني عشر ونحوهم، لا يكون ما وقع من تولية الثلاثة، وبني أمية، وبني العباس، فيه من الظلم والشر ما فيه بتقدير كونهم أئمة (2) معصومين (* وبتقدير كونهم (3) معصومين فما أزالوا من الشر إلا ما يزيله من ليس بمعصوم، فصار كونهم معصومين *) (4) إنما حصل به الشر لا الخير.

فكيف يجوز على الحكيم أن يخلق شيئا ليحصل به الخير، وهو لم يحصل به إلا الشر لا الخير؟

وإذا قيل: هذا الشر حصل من ظلم الناس له.

قيل: فالحكيم الذي خلقه إذا كان خلقه لدفع ظلمهم، وهو يعلم أنه إذا خلقه زاد ظلمهم، لم يكن خلقه حكمة بل سفها، وصار هذا كتسليم إنسان ولده إلى من يأمره بإصلاحه، وهو يعلم أنه لا يطيعه بل يفسده، فهل يفعل هذا حكيم؟

ومثل أن يبني إنسان خانا في الطريق لتأوي إليه القوافل، ويعتصموا

الصفحة السابقة الصفحة التالية