منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص402
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
طاعته حتى يوليه، ثم أخذ ما شاء من الأموال، وسكن في مدائن الملوك، فأي حيلة للمعصوم فيه؟
فعلم أن المعصوم الواحد لا يحصل به المقصود، إذا كان ذا سلطان، فكيف إذا كان عاجزا مقهورا؟ فكيف إذا كان مفقودا غائبا لا يمكنه مخاطبة أحد؟ فكيف إذا كان معدوما لا حقيقة له؟
الوجه السابع: أن يقال: صد غيره عن الظلم، وإنصاف المظلوم منه، وإيصال حق غيره إليه فرع على منع ظلمه، واستيفاء حقه. فإذا كان عاجزا مقهورا لا يمكنه دفع الظلم عن نفسه، ولا استيفاء حقه من ولاية ومال، لا حق امرأته من ميراثها، فأي ظلم يدفع؟ وأي حق يوصل؟ فكيف إذا كان معدوما أو خائفا لا يمكنه أن يظهر في قرية أو مدينة خوفا من الظالمين أن يقتلوه، وهو دائما على هذه الحال أكثر من أربعمائة وستين سنة (1) ، والأرض مملوءة من الظلم والفساد، وهو لا يقدر أن يعرف بنفسه، فكيف يدفع الظلم عن الخلق، أو يوصل الحق إلى المستحق؟ وما أخلق هؤلاء بقوله تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [سورة الفرقان: 44] .
الوجه الثامن (2) : أن يقال: الناس في باب ما يقبح (3) من الله على قولين.
منهم من يقول: الظلم ممتنع منه، وفعل القبيح مستحيل، ومهما
