منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص404
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قيل: إن كانت طاعة المكلفين مقدورة لله، ولم يخلقها، فلم يخلق المصلحة المطلوبة بالمعصوم، فلا تكون واجبة عليه؟ وإن لم تكن مقدورة امتنع الوجوب بدونها في حق المكلف، فكيف في حق الله؟
وما لا يتم الوجوب إلا به [وهو غير موجود] فليس [الأمر حينئذ] بواجب (1) .
ألا ترى أن الإنسان لا يجب عليه تحصيل مصلحة لا تحصل بدون فعل غيره، إلا إذا أعانه ذلك الغير؟ كالجمعة التي لا تجب إلا خلف إمام أو مع عدد، فلا يجب على الإنسان أن يصليها إلا إذا حصل الإمام وسائر العدد. والحج الذي لا يجب عليه السفر إليه إلا مع رفقة يأمن معهم، أو مع من يكريه دابته فلا يجب عليه إذا لم يحصل من يفعل (2) معه ذلك.
ودفع الظلم عن المظلوم، إذا لم يمكن إلا بأعوان لم يجب على من لا أعوان له.
فإذا قالوا: إن الرب يجب عليه تحصيل هذه المصالح لعباده، الحاصلة بخلق المعصوم، وهي لا تحصل إلا بوجود من يطيعه. والله تعالى على هذا التقدير لا يمكنه أن يجعل الناس يطيعونه، لم يكن خلق المعصوم واجبا عليه؛ لعدم وجوب ما لا يحصل الواجب إلا به، وعدم حصول المطلوب بالمعصوم وحده (3) .
وإن قيل: يخلقه لعل بعض الناس يطيعه.
قيل: أولا: هذا ممتنع ممن يعلم عواقب الأمور.
