شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص407

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

كثيرة من الظلم والفساد، والمعصوم لا يعلمها، وإن علمها لا يقدر على إزالتها، فإذا لم يجب هذا (1) فكيف يجب (2) ذاك؟ .

الوجه العاشر (3) أن يقال: المطلوب من الأئمة أن يكون الصلاح بهم أكثر من الفساد، وأن يكون الإنسان معهم أقرب إلى المصلحة وأبعد عن المفسدة، مما لو عدموا ولم يقم مقامهم؟ أم المقصود بهم وجود صلاح لا فساد معه؟ أم مقدار معين من الصلاح؟ .

فإن كان الأول، فهذا المقصود حاصل لغالب ولاة الأمور. وقد حصل هذا المقصود على عهد أبي بكر وعمر وعثمان، أعظم مما حصل على عهد علي. وهو حاصل بخلفاء بني أمية وبني العباس، أعظم مما هو حاصل بالاثني عشر، وهذا حاصل بملوك الترك والهند، أكثر مما هو حاصل بالمنتظر الملقب صاحب الزمان، فإنه ما من أمير يتولى ثم يقدر عدمه بلا نظير، إلا كان الفساد في عدمه أعظم من الفساد في وجوده، لكن قد يكون الصلاح في غيره أكثر منه، كما قد قيل: " ستون سنة مع (4) إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام.

وإن قيل: بل المطلوب وجود صلاح لا فساد معه.

قيل: فهذا لم يقع، ولم يخلق الله ذلك، ولا خلق أسبابا توجب ذلك لا محالة. فمن أوجب ذلك، وأوجب ملزوماته على الله، كان إما مكابرا لعقله، وإما ذاما لربه. وخلق ما يمكن معه وجود ذلك، لا يحصل به ذلك، إن لم يخلق ما يكون به ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية