منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص437
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وحجتهم هذه من جنس حجة إخوانهم الملاحدة والإسماعيلية، فإنهم يدعون إلى (1) الإمام المعلم المعصوم، ويقولون: إن (2) طرق العلم من الأدلة السمعية والعقلية لا يعرف صحتها إلا بتعليم المعلم المعصوم.
وكأنهم أخذوا هذا الأصل الفاسد عن إخوانهم الرافضة، فلما ادعت الرافضة أنه لا بد من إمام معصوم في حفظ الشريعة وأقرت (3) بالنبوة، ادعت الإسماعيلية ما هو أبلغ: فقالوا: لا بد في جميع العلوم السمعية والعقلية (4) من المعصوم.
وإذا كان هؤلاء ملاحدة في الباطن، يقرون بالنبوات (5) في الظاهر والشرائع، ويدعون (6) أن لها تأويلات باطنة تخالف ما يعرفه (7) الناس منها، ويقولون بسقوط العبادات (8) وحل المحرمات للخواص الواصلين، فإن لهم طبقات في الدعوة، ليس هذا موضعها.
وإنما المقصود أن كلتا (9) الطائفتين تدعي الحاجة إلى معصوم غير الرسول، لكن الاثني عشرية يجعلون المعصوم أحد الاثني عشر، وتجعل الحاجة إليه في حفظ الشريعة وتبليغها، وهؤلاء ملاحدة كفار.
