منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص469
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الرابع: أن قوله: إن الله قادر على نصب إمام معصوم " أتريد (1) به معصوما يفعل الطاعات باختياره والمعاصي باختياره (2) ، والله تعالى لم يخلق اختياره كما هو قولهم (3) ؟ أم تريد (4) به أنه معصوم يفعل الطاعات بغير اختيار يخلقه (5) الله فيه؟
فإن قالوا بالأول، كان باطلا على أصلهم، فإن الله عندهم لا يقدر على خلق مؤمن (6) معصوم بهذا التفسير، كما لا يقدر على خلق مؤمن وكافر عندهم بهذا التفسير. فإن الله عندهم لا يقدر على فعل الحي المختار، ولا يخلق إرادته المختصة بالطاعة دون المعصية.
وإن قالوا بهذا الثاني، لم يكن لهذا المعصوم ثواب على فعل الطاعة ولا على ترك المعصية. وحينئذ فسائر الناس يثابون على طاعتهم وترك معاصيهم أفضل منه، فكيف يكون الإمام المعصوم الذي لا ثواب له أفضل من أهل الثواب؟
فتبين انتقاض مذهبهم حيث جمعوا بين متناقضين (7) ، بين إيجاب خلق معصوم على الله، وبين قولهم: إن الله لا يقدر على جعل أحد معصوما باختياره، بحيث يثاب على فعله للطاعات وتركه للمعاصي.
الوجه الخامس: أن يقال: قولك (8) : " يقدر على نصب إمام معصوم "
