شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 6

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص51

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

عادلا بل كان ظالما، ومن المعلوم للخاص والعام أن عدل عمر - رضي الله عنه - ملأ الآفاق، وصار يضرب به المثل، كما قيل: سيرة العمرين، وأحدهما عمر بن الخطاب، والآخر قيل: إنه عمر بن عبد العزيز، وهو قول أحمد بن حنبل وغيره [من أهل العلم والحديث] (1) . وقيل: هو أبو بكر وعمر، وهو قول أبي عبيدة وطائفة من أهل اللغة (2) والنحو.

ويكفي الإنسان أن الخوارج، الذين هم أشد الناس تعنتا (3) ، راضون عن أبي بكر وعمر في سيرتهما، وكذلك الشيعة الأولى أصحاب علي كانوا يقدمون عليه أبا بكر وعمر، وروى ابن بطة ما ذكره الحسن بن عرفة: حدثني كثير بن مروان الفلسطيني (4) ، عن أنس بن سفيان، عن غالب بن عبد الله العقيلي، قال: لما طعن عمر دخل عليه رجال، منهم ابن عباس، وعمر يجود بنفسه وهو يبكي، فقال له ابن عباس: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: أما والله ما أبكي جزعا على الدنيا، ولا شوقا إليها، ولكن أخاف هول المطلع، قال: فقال له ابن عباس: فلا تبك يا أمير المؤمنين، فوالله لقد أسلمت فكان إسلامك فتحا، ولقد

الصفحة السابقة الصفحة التالية