منهاج السنة النبوية — ج 6
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج6 ص475
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والجواب من وجوه: أحدها: منع المقدمة الثانية الكبرى، فإنا لا نسلم أن عليا أفضل أهل زمانه. بل خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، كما ثبت ذلك عن علي وغيره، وسيأتي الجواب عما ذكروه، وتقرير ما ذكرناه.
الثاني: أن الجمهور من أصحابنا وغيرهم، وإن كانوا يقولون: يجب تولية الأفضل مع الإمكان، لكن هذا الرافضي لم يذكر حجة على هذه المقدمة. وقد نازعه فيها كثير من العلماء. وأما الآية المذكورة فلا حجة فيها له؛ لأن المذكور في [الآية] : من يهدي (1) إلى الحق، ومن لا يهدي إلا أن يهدى. والمفضول لا يجب أن يهدى إلا أن يهديه الفاضل (2) ، بل قد يحصل له هدى كثير بدون تعلم من الفاضل، وقد يكون الرجل يعلم ممن هو أفضل منه، وإن كان ذلك الأفضل قد مات، وهذا الحي [الذي] (3) هو أفضل منه لم يتعلم منه شيئا.
وأيضا فالذي (4) يهدي إلى الحق مطلقا هو الله، والذي لا يهدي إلا أن يهدى صفة كل مخلوق لا يهدى إلا أن يهديه الله تعالى. وهذا هو المقصود بالآية وهي أن عبادة الله أولى من عبادة خلقه.
كما قال في سياقها: {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل
