منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص125
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
في [بعض الأمور، كالاشتراك في] الإيمان (1) ، فالمؤمنون إخوة في الإيمان، وهو المراد بقوله: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا} [سورة النور: 12] ، وقوله: {ولا تلمزوا أنفسكم} [سورة الحجرات: 11] . وقد يكون بالاشتراك في الدين، وإن كان فيهم المنافق، كاشتراك المسلمين في الإسلام الظاهر، وإن كان مع ذلك الاشتراك في النسب فهو أوكد. وقوم موسى كانوا أنفسنا (2) بهذا الاعتبار. قوله تعالى: {تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم} [سورة آل عمران: 61] أي رجالنا ورجالكم، أي الرجال الذين هم من جنسنا في الدين والنسب، والرجال الذين هم من جنسكم. أو المراد (3) التجانس في القرابة فقط ; لأنه قال: {أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم} فذكر الأولاد وذكر [النساء] (4) والرجال، فعلم أنه أراد الأقربين إلينا من الذكور والإناث، من الأولاد والعصبة. ولهذا دعا الحسن والحسين من الأبناء، ودعا فاطمة من النساء، ودعا عليا من رجاله (5) ، ولم يكن عنده أحد أقرب إليه نسبا من هؤلاء، وهم الذين أدار عليهم الكساء. والمباهلة إنما تحصل بالأقربين إليه، وإلا فلو باهلهم بالأبعدين في
