منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص204
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وقد ظن بعض الغالطين (1) أن معنى الآية: أن الله والمؤمنين حسبك، ويكون: {من اتبعك} (2) رفعا عطفا على الله، وهذا خطأ قبيح مستلزم للكفر (3) ; فإن الله وحده حسب جميع الخلق.
كما قال تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [سورة آل عمران: 173] * أي: الله وحده كافينا كلنا.
وفي البخاري عن ابن عباس في هذه الكلمة: قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * (4) (5) .
فكل من النبيين قال: حسبي الله، فلم يشرك بالله غيره في كونه حسبه، فدل على أن الله وحده حسبه ليس معه غيره.
ومنه قوله تعالى: {أليس الله بكاف عبده} [سورة الزمر: 36] ، وقوله تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله} [سورة التوبة: 59] الآية، فدعاهم إلى أن يرضوا ما آتاهم الله ورسوله، وإلى أن يقولوا: حسبنا الله، ولا يقولوا: حسبنا الله ورسوله ; لأن الإيتاء (6) يكون بإذن الرسول، كما قال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [سورة الحشر: 7]
