منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص206
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ظلمات بعضها فوق بعض، فظنوا أن قوله: {حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} معناه: أن الله ومن اتبعك من المؤمنين حسبك، ثم جعلوا المؤمنين الذين اتبعوه هم (1) علي بن أبي طالب.
وجهلهم [في] (2) هذا أظهر من جهلهم في الأول، فإن الأول قد يشتبه على بعض الناس، وأما هذا فلا (3) يخفى على عاقل، فإن عليا لم يكن وحده [من الخلق] (4) كافيا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو لم يكن معه إلا علي لما أقام دينه. وهذا علي لم يغن عن نفسه ومعه أكثر جيوش الأرض، بل لما حاربه معاوية مع أهل الشام، كان معاوية مقاوما له أو مستظهرا، سواء كان ذلك بقوة قتال أو قوة مكر واحتيال (5) ، فالحرب خدعة:
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا لنفس مرة بلغت (6) من العلياء كل مكان (7) .
فإذا لم يغن عن نفسه بعد ظهور الإسلام واتباع أكثر أهل الأرض له، فكيف يغني عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأهل الأرض كلهم أعداؤه؟ !
وإذا قيل: إن عليا إنما لم يغلب معاوية ومن معه لأن جيشه لا يطيعونه، بل كانوا مختلفين عليه.
