منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص343
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} (سورة المائدة: 117) (1) .
وقد قال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} (سورة آل عمران: 144) .
فالرسول بموته انقطع عنه التكليف، وهو لو استخلف خليفة في حياته لم يجب أن يكون معصوما، بل كان يولي الرجل ولاية، ثم يتبين كذبه فيعزله، كما ولى الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو لو استخلف رجلا لم يجب أن يكون معصوما، وليس هو بعد موته شهيدا عليه، ولا مكلفا برده عما يفعله، بخلاف الاستخلاف في الحياة.
الوجه الثالث: أن يقال الاستخلاف في الحياة واجب على كل ولي أمر، فإن كل ولي أمر - رسولا كان أو إماما - عليه أن يستخلف فيما غاب عنه من الأمور، فلا بد له من إقامة الأمر: إما بنفسه، وإما بنائبه. فما شهده من الأمر أمكنه أن يقيمه بنفسه، وأما ما غاب عنه فلا يمكنه إقامته إلا بخليفة يستخلفه عليه فيولي على من غاب عنه من رعيته من يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويأخذ منهم الحقوق، ويقيم فيهم (2)
