منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص350
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بذلك إذا كان الواحد لا يمكنه القيام بذلك، فما فاته من العلم بينه له من يعلمه، وما احتاج إليه من القدرة عاونه عليه من يمكنه الإعانة، وما خرج فيه عن الصواب أعادوه إليه بحسب الإمكان بقولهم وعملهم (1) ، وليس على الرسول ما حملوه، كما أنهم ليس عليهم ما حمل.
فعلم أن ترك الاستخلاف من النبي صلى الله عليه وسلم بعد الموت أكمل في حق الرسول من الاستخلاف، وأن من قاس وجوب الاستخلاف بعد الممات على وجوبه في الحياة كان من أجهل الناس.
وإذا علم الرسول أن الواحد من الأمة هو أحق بالخلافة، كما كان يعلم أن أبا بكر هو أحق بالخلافة من غيره، كان في دلالته للأمة على أنه أحق مع علمه بأنهم يولونه ما يغنيه عن استخلافه لتكون الأمة هي القائمة بالواجب، ويكون ثوابها على ذلك أعظم من حصول مقصود الرسول.
وأما أبو بكر فلما علم أنه ليس في الأمة مثل عمر، وخاف أن لا يولوه إذا لم يستخلفه (2) لشدته، فولاه هو - كان ذلك هو المصلحة للأمة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم علم أن الأمة يولون أبا بكر، فاستغنى بذلك عن توليته، مع دلالته لهم على أنه أحق الأمة بالتولية، وأبو بكر لم يكن يعلم أن الأمة يولون عمر إذا لم يستخلفه أبو بكر، فكان ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم هو اللائق به لفضل علمه، وما فعله صديق الأمة هو اللائق به إذ لم (3) يعلم ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم
