منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص352
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الأخبار كأنك تراه بعينك، ومن لم يكن له عناية بأحوال الرسول لم يكن له أن يتكلم في هذه المسائل الأصولية.
والخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب المستخلف، أو موته (1) ، فالنبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالمدينة امتنع أن يكون له خليفة فيها، كما أن سائر من استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع انقضت خلافته، وكذلك سائر ولاة الأمور إذا استخلف أحدهم على مصره في مغيبه بطل استخلافه ذلك إذا حضر المستخلف.
ولهذا لا يصلح أن يقال: إن الله يستخلف أحدا عنه، فإنه حي قيوم شهيد (2) مدبر لعباده منزه عن الموت، والنوم، والغيبة.
ولهذا لما قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله. قال: لست خليفة الله، بل خليفة رسول الله، وحسبي ذلك (3) .
والله تعالى يوصف بأنه يخلف العبد، كما قال صلى الله عليه وسلم: " «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل» " (4) ، وقال في حديث الدجال: " «والله خليفتي على كل مسلم» " (5) .
