منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص368
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يكن في هذه الألفاظ ما يوجب أن تلك الصفة لا توجد إلا في واحد، بل هذا يدل على أن ذلك الواحد موصوف بذلك.
ولهذا لو نذر أن يتصدق بألف درهم على رجل صالح، أو فقير فأعطى هذا المنذور لواحد لم يلزم أن يكون غيره ليس كذلك، ولو قالوا: أعطوا هذا المال لرجل قد حج عني فأعطوه رجلا لم يلزم أن غيره لم يحج عنه.
الثالث: أنه لو قدر ثبوت أفضليته في ذلك الوقت فلا يدل ذلك على أن غيره لم يكن أفضل منه بعد ذلك.
الرابع: أنه لو قدرنا أفضليته (1) لم يدل ذلك على أنه إمام معصوم منصوص (2) عليه، بل كثير من الشيعة الزيدية، ومتأخري المعتزلة، وغيرهم يعتقدون أفضليته (3) ، وأن الإمام هو أبو بكر، وتجوز عندهم ولاية المفضول، وهذا مما يجوزه كثير من غيرهم ممن يتوقف في تفضيله (4) بعض الأربعة على بعض، أو ممن يرى أن هذه المسألة ظنية لا يقوم فيها دليل قاطع على فضيلة واحد معين، فإن من لم يكن له خبرة بالسنة الصحيحة قد يشك في ذلك.
وأما أئمة المسلمين، المشهورون فكلهم متفقون على أن أبا بكر وعمر أفضل من عثمان وعلي، ونقل هذا الإجماع غير واحد، كما روى البيهقي في كتاب " مناقب الشافعي " (مسنده عن الشافعي) (5) قال: " ما
