منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص380
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الإسلام، ولا بعده فهو أحق الصحابة: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} فكان أحق الناس بالدخول في الآية.
وأما علي رضي الله عنه فكان للنبي صلى الله عليه وسلم عليه نعمة دنيوية، وفي المسند لأحمد أن أبا بكر رضي الله عنه كان يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد: ناولني إياه، ويقول: إن خليلي أمرني أن لا أسال الناس شيئا (1) .
وفي المسند، والترمذي، وأبي داود حديث عمر، قال عمر: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق (2) ذلك مالا عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر، إن سبقته يوما، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أبقيت لأهلك "، فقلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: " ما أبقيت لأهلك؟ "، قال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا " (3) .
فأبو بكر رضي الله عنه جاء بماله كله، ومع هذا فلم يكن يأكل من أحد لا صدقة، ولا صلة، ولا نذرا، بل كان يتجر، ويأكل من كسبه (4) ، ولما
