منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص432
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأحاديث المعراج التي في الصحاح ليس فيها شيء من أحاديث ذكر الرؤية، وإنما الرؤية في أحاديث مدنية كانت في المنام كحديث معاذ بن جبل: " «أتاني البارحة ربي في أحسن صورة» " إلى آخره، فهذا منام رآه (1) في المدينة، * وكذلك ما شابهه كلها كانت في المدينة في المنام * (2) ، والمعراج كان بمكة بنص القرآن واتفاق المسلمين.
وقد يروج على طائفة من الناس من الحديث ما هو أظهر كذبا من هذا، مثل تواجد النبي صلى الله عليه وسلم حتى سقطت البردة عنه، فهذا من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة، وطائفة يظنون هذا صدقا لما رواه محمد بن طاهر المقدسي، فإنه رواه في مسألة السماع، ورواه أبو حفص السهروردي لكن قال: " يخالج سري أن هذا الحديث ليس دون اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه "، وهذا الذي ظنه وخالج سره هو يقين عند غيره قد خالط قلبه، فإن أهل العلم بالحديث متفقون على أن هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأعظم من هذا ظن طائفة أن أهل الصفة قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يجوز للأولياء قتال الأنبياء، إذا كان الغدر عليهم، وهذا مع أنه من أعظم الكفر والكذب فقد راج على كثير ممن ينتسب إلى الأحوال والمعارف والحقائق، وهم في الحقيقة لهم أحوال شيطانية، والشياطين التي تقترن بهم (3) بهم قد تخبرهم ببعض الغائبات، وتفعل بعض
