منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص48
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولهذا قالت عائشة - رضي الله عنها -: " من زعم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، والله تعالى يقول: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [سورة المائدة: 67] .
لكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ شيئا من إمامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم.
منها: أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلو كان له أصل لنقل، كما نقل أمثاله من حديثه، لا سيما مع كثرة ما ينقل من فضائل علي، من الكذب الذي لا أصل له، فكيف لا ينقل الحق [الصدق] (1) الذي قد بلغ للناس؟ ! .
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أمته بتبليغ ما سمعوا منه، فلا يجوز عليهم كتمان ما أمرهم الله بتبليغه.
ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات، وطلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير ومن المهاجرين أمير، فأنكر (2) ذلك عليه، وقالوا: الإمارة لا تكون إلا في قريش، وروى الصحابة في [مواطن] (3) متفرقة الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في (4) : " أن «الإمامة في قريش» " (5)
