شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص455

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وإن ظن ظان بأبي بكر أنه كان يريد العلو في الأرض والفساد، فهذا الظن بعلي أجدر وأولى.

أما أن يقال: إن أبا بكر كان يريد العلو في الأرض والفساد، وعلي لم يكن يريد علوا في الأرض ولا فسادا، مع ظهور السيرتين - فهذا مكابرة، وليس فيما تواتر من السيرتين ما يدل على ذلك، بل المتواتر من السيرتين يدل على أن سيرة أبي بكر أفضل.

ولهذا كان الذين ادعوا هذا لعلي أحالوا على ما لم يعرف، وقالوا: ثم نص على خلافته كتم، وثم (1) عداوة باطنة لم تظهر، بسببها منع حقه.

ونحن الآن مقصودنا أن نذكر ما علم وتيقن وتواتر عند العامة والخاصة، وأما ما يذكر (2) من منقول يدفعه جمهور الناس، ومن ظنون سوء لا يقوم عليها دليل بل نعلم فسادها، فالمحتج بذلك ممن يتبع الظن وما تهوى الأنفس، وهو من جنس الكفار وأهل الباطل، وهي مقابلة بالأحاديث من الطرق الأخر.

ونحن لم نحتج بالأخبار التي رويت من الطرفين، فكيف بالظن الذي لا يغني من الحق شيئا؟ !

فالمعلوم المتيقن المتواتر عند العام والخاص أن أبا بكر كان أبعد عن إرادة العلو والفساد من عمر وعثمان وعلي، فضلا عن علي وحده، (3) وأنه كان أولى (4) بإرادة وجه الله تعالى وصلاح (5) المسلمين من الثلاثة

الصفحة السابقة الصفحة التالية