شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص457

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

لكن صاحب الهوى الذي له غرض في جهة، إذا وجه له المخالف لهواه ثقل عليه سمعه واتباعه.

قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} (سورة " المؤمنون ": 71) .

وهنا طريق آخر، وهو أن يقال: دواعي المسلمين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم كانت متوجهة إلى اتباع الحق، وليس لهم ما يصرفهم عنه، وهم قادرون على ذلك، فإذا (1) حصل الداعي إلى الحق، وانتفى الصارف مع القدرة، وجب الفعل.

فعلم أن المسلمين اتبعوا فيما فعلوه الحق، وذلك أنهم (2) خير الأمم، وقد أكمل الله لهم الدين، وأتم عليهم النعمة، ولم يكن عند الصديق غرض دنيوي يقدمونه لأجله، ولا عند علي غرض دنيوي يؤخرونه لأجله، بل لو فعلوا بموجب الطبع لقدموا عليا، وكانت الأنصار لو اتبعت الهوى أن تتبع رجلا من بني هاشم أحب إليها من أن تتبع رجلا من بني تيم، وكذلك عامة قبائل قريش لا سيما بنو عبد مناف، وبنو مخزوم، فإن طاعتهم لمنافي كانت أحب إليهم من طاعة تيمي لو اتبعوا الهوى، وكان أبو سفيان بن حرب وأمثاله يختارون تقديم علي.

وقد روي أن أبا سفيان طلب من علي أن يتولى لأجل القرابة التي بينهما، وقد قال أبو قحافة، لما قيل له: إن ابنك تولى، قال: " أورضيت بذلك بنو عبد مناف، وبنو مخزوم؟ " قالوا: نعم، فعجب من ذلك، لعلمه

الصفحة السابقة الصفحة التالية