شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 7

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص477

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وكذلك دعواهم عليهم الردة من أعظم (1) الأقوال بهتانا، فإن المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة، ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى، فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه؟ !

وأما الشهوة: فسواء كانت شهوة رياسة، أو مال، أو نكاح، أو غير ذلك، كانت في أول الإسلام أولى بالاتباع فمن (2) خرجوا من ديارهم وأموالهم، وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعز حبا لله ورسوله طوعا غير إكراه كيف يعادون الله ورسوله طلبا للشرف والمال؟ !

ثم هم في حال قدرتهم على المعاداة، وقيام المقتضي للمعاداة لم يكونوا معادين لله ورسوله، بل موالين لله ورسوله معادين لمن عادى الله ورسوله، فحين قوي المقتضي للموالاة، وضعفت القدرة على المعاداة، يفعلون نقيض هذا؟ ! هل يظن هذا إلا من هو من أعظم الناس ضلالا؟

وذلك أن الفعل إذا حصل معه كمال القدرة عليه، وكمال الإرادة له، وجب وجوده، وهم في أول الإسلام كان المقتضي لإرادة معاداة الرسول أقوى؛ لكثرة أعدائه، وقلة أوليائه، وعدم ظهور دينه (3) وكانت قدرة من يعاديه (4) باليد واللسان حينئذ (5) أقوى حتى كان يعاديه آحاد الناس،

الصفحة السابقة الصفحة التالية