منهاج السنة النبوية — ج 7
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج7 ص490
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ذلك، بل ما كان فيه حقا فلا دليل فيه على ذلك، والباقي: إما كذب، وإما ما لا مدح فيه.
(أما كونه طلق الدنيا ثلاثا) (1) فمن المشهور عنه (2) أنه قال: " يا صفراء، يا بيضاء، قد طلقتك ثلاثا غري غيري، لا رجعة لي فيك "، لكن هذا لا يدل على أنه أزهد ممن لم يقل هذا، فإن نبينا وعيسى ابن مريم، وغيرهما كانوا أزهد منه ولم يقولوا هذا، ولأن الإنسان إذا زهد لم يجب أن يقول بلسانه (3) : قد زهدت، (4) وليس كل من قال: زهدت (5) ، يكون قد زهد، فلا عدم هذا الكلام يدل على عدم الزهد، ولا وجوده يدل على وجوده، فلا دلالة فيه.
وأما قوله: إنه كان دائما يقتات جريش الشعير بلا أدم (6) .
فلا دلالة في هذا لوجهين: أحدهما: أنه كذب، والثاني: أنه لا مدح فيه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الزهد كان (7) لا يرد موجودا ولا يتكلف مفقودا (8) ، بل إن حضر لحم دجاج أكله، أو لحم غنم أكله، أو حلواء أو عسل أو فاكهة أكله، وإن لم يجد شيئا لم يتكلفه، وكان إذا حضر طعاما (9) ، فإن اشتهاه أكله وإلا تركه، ولا يتكلف ما لا يحضر،
