منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص14
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وصنف المسلمون في كشف أسرارهم وهتك أستارهم كتبا معروفة ; لما علموه من إفسادهم الدين والدنيا، وصنف فيهم القاضي عبد الجبار، والقاضي أبو بكر بن الطيب، وأبو يعلى، والغزالي، وابن عقيل، وأبو عبد الله الشهرستاني، وطوائف غير هؤلاء.
وهم الملاحدة الذين ظهروا بالمشرق والمغرب، واليمن والشام، ومواضع متعددة، كأصحاب الألموت (1) وأمثالهم.
وكان من أعظم ما به دخل هؤلاء على المسلمين (2) وأفسدوا الدين هو طريق الشيعة ; لفرط جهلهم وأهوائهم، وبعدهم من دين الإسلام.
وبهذا وصوا دعاتهم أن يدخلوا على المسلمين من باب التشيع، وصاروا يستعينون (3) بما عند الشيعة من الأكاذيب والأهواء، ويزيدون هم على ذلك ما ناسبهم من الافتراء، حتى فعلوا في أهل الإيمان ما لم يفعله عبدة الأوثان والصلبان، وكان حقيقة أمرهم دين فرعون، الذي هو شر (4) من دين اليهود والنصارى وعباد (5) الأصنام.
وأول دعوتهم التشيع، وآخرها الانسلاخ من الإسلام، بل من الملل كلها.
ومن عرف أحوال الإسلام، وتقلب الناس فيه ; فلا بد أنه قد عرف شيئا من هذا.
