منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص144
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أبا بكر - رضي الله عنه - لم يكن له بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - مال يستعطف به الناس، ولا كان له قبيلة عظيمة ينصرونه، ولا موال، ولا دعا الناس إلى بيعته، لا برغبة ولا برهبة. وكان علي - رضي الله عنه - على دفعه أقدر منه على دفع الكفار الذين حاربوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بكثير، فلو كان (1) . هو الذي دفع الكفار، ولو كان (2) . مريدا لدفع أبي بكر - رضي الله عنه - لكان على ذلك أقدر، لكنهم يجمعون بين المتناقضين.
وكذلك في حربه لمعاوية قد قهر وعسكره أعظم، وتحت طاعته من هم أفضل وأكثر من الذين تحت طاعة معاوية، وهو - رضي الله عنه - لا ريب أنه كان يريد أن يقهر معاوية وعسكره، فلو كان هو الذي نصر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كثرة الكفار وضعف المسلمين وقلتهم ; لكان مع كثرة عسكره على عسكر معاوية أقدر على قهر معاوية وجيشه منه على قهر الكفار الذين قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يجمع بين تلك الشجاعة والقوة وبين هذا العجز والضعف، إلا من هو جاهل متناقض؟ !
بل هذا يدل على أن النصر كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن الله أيده بنصره وبالمؤمنين كلهم، وعلي وغيره من المؤمنين الذين أيده الله بهم، وكان تأييده بأبي بكر وعمر أعظم من تأييده بغيرهما من وجوه كثيرة.
