منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص146
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ورسوله. وقد دل الواقع على أن رأي الحسن كان أنفع للمسلمين ; لما ظهر من العاقبة في هذا و [في] هذا (1) . .
وفي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول للحسن وأسامة: " «اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما» " (2) . .
وكلاهما كان يكره الدخول في القتال. أما أسامة فإنه اعتزل القتال، فطلبه علي ومعاوية، فلم يقاتل مع واحد من هؤلاء. كما اعتزل أكثر فضلاء الصحابة - رضي الله عنهم - مثل سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، ومحمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعمران بن حصين، وأبي بكرة، وغيرهم.
وكان ما فعله الحسن أفضل عند الله مما فعله الحسين ; فإنه وأخاه سيدا شباب أهل الجنة، فقتل الحسين شهيدا مظلوما.
وصار الناس في قتله ثلاثة أحزاب:
حزب يرون أنه قتل بحق، ويحتجون بما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق بين جماعتكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان» " (3) . . قالوا: وهو جاء والناس على رجل واحد، فأراد أن يفرق جماعتهم.
وحزب يرون أن الذين قاتلوه كفار، بل يرون أن من لم يعتقد إمامته كافر.
