منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص177
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ويشاهدونه. ومثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي عن نقله ; فيمتنع أن ينفرد بنقله الواحد والاثنان، فلو نقله الصحابة لنقله منهم أهل العلم، كما نقلوا أمثاله، لم ينقله المجهولون الذين لا يعرف ضبطهم وعدالتهم.
وليس في جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت، تعلم عدالة ناقليه وضبطهم، ولا يعلم اتصال إسناده.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر: " «لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» " (1) فنقل ذلك غير واحد من الصحابة، وأحاديثهم في الصحاح والسنن والمساند (2) .
وهذا الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعتمدة: (* لا رواه أهل الصحيح (3) ولا أهل السنن ولا المساند أصلا (4) ، بل اتفقوا على تركه والإعراض عنه، فكيف يكون مثل هذه الواقعة العظيمة، التي هي لو كانت حقا من أعظم المعجزات المشهورة الظاهرة، ولم يروها أهل الصحاح *) (5) والمساند، ولا نقلها أحد من علماء المسلمين وحفاظ الحديث، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة! !
والإسناد الأول رواه القطري، عن عون، عن أمه، عن (6) أسماء بنت عميس. وعون وأمه ليسا ممن يعرف حفظهم وعدالتهم، ولا من
