منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص215
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه سئل: أي الناس أكرم؟ فقال: " أتقاهم لله ". قيل: ليس عن هذا نسألك (1) . قال: " يوسف نبي الله بن يعقوب نبي الله بن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله ".
قيل: ليس عن هذا نسألك (2) . قال: " أفعن (3) معادن العرب تسألوني (4) ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» " (5) .
بين لهم أولا: أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وإن لم يكن ابن نبي ولا أبا نبي، فإبراهيم النبي - صلى الله عليه وسلم - أكرم على الله من يوسف، وإن كان أبوه آزر، وهذا أبوه يعقوب. وكذلك نوح أكرم على الله من إسرائيل، وإن كان هذا أولاده أنبياء، وهذا أولاده ليسوا بأنبياء.
فلما ذكروا أنه ليس مقصودهم إلا الأنساب، قال لهم: فأكرم أهل الأنساب من انتسب إلى الأنبياء، وليس في ولد آدم مثل يوسف ; فإنه نبي ابن نبي ابن نبي.
فلما أشاروا إلى أنه ليس مقصودهم إلا ما يتعلق بهم، قال: " «أفعن معادن العرب تسألوني؟ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» " بين أن الأنساب كالمعادن، فإن الرجل يتولد منه كما يتولد من المعدن الذهب والفضة.
