منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص27
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بشرط *) (1) الذي يسمونه الكلي الطبيعي، إذا قيل: إنه موجود في الخارج: فإن الذي يوجد في الخارج مقيدا معينا هو مطلق في الذهن، مقيد في الخارج. وأما من زعم أن في الذهن (2) شيئا مطلقا وهو مطلق حال تحققه في الخارج، فهو غالط غلطا ضل فيه كثير من أهل المنطق والفلسفة.
وأما المطلق بشرط الإطلاق فهو الوجود المقيد بسلب جميع الأمور الثبوتية والسلبية، كما يوجد الإنسان مجردا عن كل قيد. فإذا قلت: موجود أو معدوم، أو واحد أو كثير، أو في الذهن أو في الخارج - كان ذلك قيدا زائدا على الحقيقة المطلقة بشرط الإطلاق.
وهكذا الوجود تأخذه مجردا عن كل قيد ثبوتي وسلبي، فلا تصفه، لا بالصفات السلبية ولا الثبوتية.
وهذا (3) هو واجب الوجود عند أئمة الباطنية، كأبي يعقوب السجستاني صاحب " الأقاليد الملكوتية " وأمثاله. لكن من هؤلاء من لا يعرف: يرفع (4) النقيضين، فيقول: لا موجود ولا معدوم، ومنهم من يقول: بل أمسك عن إثبات أحد النقيضين، فلا أقول: موجود ولا معدوم (5) ، كأبي يعقوب، وهو منتهى تجريد هؤلاء القائلين بوحدة الوجود.
