منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص253
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والذي في التوراة يصدق هذا. وهذا النص لا يجوز أن يراد به هؤلاء الاثنا عشر ; لأنه قال: " «لا يزال الإسلام عزيزا» "، و " «لا يزال هذا الأمر عزيزا» " و " «لا يزال أمر الناس ماضيا» " وهذا يدل على أنه يكون أمر الإسلام قائما في زمان ولايتهم، ولا يكون قائما إذا انقطعت ولايتهم. وعند [هؤلاء] (1) الاثني عشرية لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء الاثني عشر، بل مازال أمر الأمة فاسدا منتقضا (2) يتولى عليهم الظالمون المعتدون، بل المنافقون الكافرون، وأهل الحق أذل من اليهود.
وأيضا فإن عندهم ولاية المنتظر دائمة إلى آخر الدهر، وحينئذ فلا يبقى زمان يخلو عندهم من الاثني عشر. وإذا كان كذلك لم يبق الزمان نوعين: نوع يقوم فيه أمر الأمة (3) ، ونوع لا يقوم، بل هو قائم في الأزمان كلها، وهو خلاف الحديث الصحيح.
وأيضا فالأمر الذي لا يقوم بعد ذلك إلا إذا قام المهدي: إما المهدي الذي يقر به أهل السنة، وإما مهدي الرافضة، ومدته قليلة لا ينتظم فيها أمر الأمة (4) .
وأيضا فإنه قال في الحديث: " «كلهم من قريش» " ولو كانوا مختصين بعلي وأولاده لذكر ما يميزون به. ألا ترى أنه لم يقل: كلهم من ولد
