شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص30

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

موجودين قائمين بأنفسهما، فحينئذ (1) لا بد أن يجمعهما اسم عام يدل على معنى عام (2) ، لكن المعنى العام (3) لا يوجد عاما إلا في الذهن، لا (4) في الخارج.

فإذا قيل: هذا الموجود وهذا الموجود مشتركان في مسمى الوجود، كان ما اشتركا فيه لا يوجد مشتركا إلا في الذهن لا في الخارج (5) ، وكل موجود فهو يختص بنفسه وصفات نفسه، لا يشركه غيره في شيء من ذلك في الخارج، وإنما الاشتراك هو نوع من التشابه والاتفاق، والمشترك فيه الكلي لا يوجد كذلك إلا في الذهن، فإذا وجد في الخارج لم يوجد إلا متميزا عن نظيره، لا يكون هو إياه، ولا هما في الخارج، مشتركان في شيء في الخارج.

فاسم الخالق إذا وافق اسم المخلوق، كالموجود والحي - وقيل: إن هذا الاسم عام كلي، وهو من الأسماء المتواطئة أو المشككة (6) - لم يلزم من ذلك أن يكون ما يتصف به الرب من مسمى هذا الاسم قد شاركه فيه المخلوق، بل ولا يكون ما يتصف به أحد المخلوقين من مسمى هذا الاسم قد شاركه فيه مخلوق آخر، بل وجود هذا يخصه

الصفحة السابقة الصفحة التالية