منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص302
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإن قدر أنه كان يظن جواز رجم الحامل، فهذا مما قد يخفى، فإن الشرع قد جاء في موضع بقتل الصبي والحامل تبعا كما إذا حوصر الكفار، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق، وقد يقتل النساء والصبيان.
وفي الصحيح أنه «سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم، فقال: " هم منهم» " (1) .
وقد ثبت عنه أنه نهى عن قتل النساء (2) والصبيان.
وقد اشتبه هذا على طائفة من أهل العلم، فمنعوا من البيات خوفا من قتل النساء والصبيان.
فكذلك قد يشتبه على من ظن جواز ذلك، ويقول: إن الرجم حد واجب على الفور فلا يجوز تأخيره.
لكن السنة فرقت بين ما يمكن تأخيره كالحد وبين ما يحتاج إليه كالبيات والحصار.
وعمر رضي الله عنه كان يراجعه آحاد الناس حتى في مسألة الصداق قالت امرأة له: أمنك نسمع أم من كتاب الله؟ فقال: بل (3) من كتاب الله فقالت إن الله يقول: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا}
