شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص313

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والجواب من وجوه: أحدها أن هذا من أظهر الكذب، فإن الناس كلهم بايعوا عثمان في المدينة وفي جميع الأمصار، لم يختلف في إمامته (1) اثنان، ولا تخلف عنها أحد، ولهذا قال الإمام أحمد وغيره: إنها كانت أوكد من غيرها (2) باتفاقهم عليها.

وأما الذين قتلوه فنفر قليل، قال ابن الزبير: يعيب قتلة عثمان: " خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم الله كل قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب " يعني هربوا ليلا.

ومعلوم بالتواتر أن أهل الأمصار لم يشهدوا قتله فلم يقتله بقدر من بايعه، وأكثر أهل المدينة لم يقتلوه، ولا أحد من السابقين الأولين دخل في قتله كما دخلوا في بيعته، بل الذين قتلوه أقل من عشر معشار من بايعه، فكيف يقال إن اجتماعهم على قتله كان أكثر من اجتماعهم على بيعته؟ ! لا يقول هذا إلا من هو من أجهل الناس بأحوالهم، وأعظمهم تعمدا للكذب عليهم.

الثاني: أن يقال: الذين أنكروا على علي وقاتلوه أكثر بكثير من الذين أنكروا على عثمان وقتلوه، فإن عليا قاتله بقدر الذين قتلوا عثمان أضعافا مضاعفة وقطعه كثير من عسكره: خرجوا عليه وكفروه، وقالوا: أنت ارتددت عن الإسلام، لا نرجع إلى طاعتك حتى تعود إلى الإسلام.

الصفحة السابقة الصفحة التالية