شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص35

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

يكون شيء خارج (1) عن مسمى الوجود حتى تثبتون حقيقة أخرى، وهذا كما إذا قلنا: الإنسانان يشتركان في مسمى الإنسانية، وأحدهما يمتاز عن الآخر بخصوصية أخرى - كان المميز إنسانيته التي تخصه، لم يحتج أن يجعل المميز شيئا غير الإنسانية يعرض له الإنسانية.

ولكن هؤلاء يظنون أن الأنواع المشتركة في كلي لا يفصل بينها إلا مواد أخرى. وفي هذا الموضع كلام مبسوط على غلط أهل المنطق فيما غلطوا فيه في الكليات، وتقسيم الكليات، وتركيب الحدود من الذاتيات وغير ذلك، ومواد الأقيسة، والفرق بين اليقيني وغير اليقيني منها، وغير ذلك مما هو مكتوب في غير هذا الموضع.

الوجه الثالث: أن يقال: إذا قلنا: الموجودان يشتركان في مسمى الوجود، وأحدهما لا بد أن يمتاز عن الآخر. فليس المراد أنهما اشتركا في أمر بعينه موجود في الخارج ; فإن هذا ممتنع، بل المراد أنهما اتفقا في ذلك وتشابها فيه من هذه الجهة، ونفس ما اشتركا فيه لا يكون بعينه مشتركا فيه إلا في الذهن، لا في الخارج، وإلا فنفس وجود هذا لم يشركه فيه هذا.

وحينئذ فإذا قلنا: لفظ " الوجود " (2) من الألفاظ العامة الكلية المتواطئة أو المشككة، وهي المتواطئة التي تتفاضل معانيها، لا تتماثل مع الاتفاق في أصل المسمى، كالبياض المقول على بياض الثلج القوي وبياض

الصفحة السابقة الصفحة التالية