منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص319
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فنقول: من كان له أدنى علم بالسيرة، وسمع مثل هذا الكلام، جزم بأحد أمرين: إما بأن قائله من أجهل الناس بأخبار الصحابة، وإما أنه من أجرأ الناس على الكذب، فظني أن هذا المصنف وأمثاله من شيوخ الرافضة ينقلون ما في كتب سلفهم من غير اعتبار منهم لذلك، ولا نظر في أخبار (1) الإسلام، وفي الكتب المصنفة في ذلك حتى يعرف أحوال الإسلام فيبقى هذا وأمثاله في ظلمة الجهل بالمنقول والمعقول.
ولا ريب أن المفترين للكذب (2) من شيوخ الرافضة كثيرون جدا (3) وغالب القوم ذوو هوى أو جهل فمن حدثهم بما يوافق هواهم صدقوه، ولم يبحثوا عن صدقه وكذبه، ومن حدثهم (4) بما يخالف أهواءهم كذبوه، ولم يبحثوا عن صدقه وكذبه ولهم نصيب وافر من قوله تعالى: {فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه} [سورة الزمر: 32] كما أن أهل العلم والدين لهم نصيب وافر من قوله تعالى: {والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون} [سورة الزمر: 33] .
ومن أعظم ما في هذا الكلام من الجهل والضلال جعله (5) بني حنيفة
