منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص330
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قتالا على الدين؟ وأبو بكر يقاتل من ارتد عن الإسلام، ومن ترك ما فرض الله ليطيع الله ورسوله فقط، ولا يكون هذا قتالا (1) على الدين؟ .
وأما الذين عدهم هذا الرافضي أنهم تخلفوا عن بيعة الصديق من أكابر الصحابة فذلك كذب عليهم إلا على سعد بن عبادة، فإن مبايعة هؤلاء لأبي بكر وعمر أشهر من أن تنكر، وهذا مما اتفق عليه أهل العلم بالحديث والسير والمنقولات وسائر أصناف أهل العلم خلفا عن سلف.
وأسامة بن زيد ما خرج في السرية حتى بايعه، ولهذا يقول له: " يا خليفة رسول الله ".
وكذلك جميع من ذكره بايعه، لكن خالد بن سعيد كان نائبا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «لا أكون نائبا لغيره» " فترك الولاية، وإلا فهو من المقرين بخلافة الصديق، وقد علم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته إلا سعد بن عبادة.
وأما علي وبنو هاشم فكلهم بايعه باتفاق الناس لم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له.
لكن قيل: [علي] (2) تأخرت بيعته ستة أشهر، وقيل: بل بايعه ثاني يوم، وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه.
