منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص38
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأما الجمهور فيقولون: الحقائق المخلوقة ليست في الخارج، إلا الموجود الذي هو الحقيقة التي في الخارج، وإنما يحصل الفرق بينهما بأن يجعل أحدهما ذهنيا، والآخر خارجيا، فإذا جعلت الماهية أو الحقيقة اسما لما في الذهن، كان ذلك غير ما في الخارج. وأما إذا قيل: الوجود الذهني فهو الماهية الذهنية، وإذا قيل: الماهية الخارجية فهي الوجود الخارجي، فإذا كان هذا في المخلوق فالخالق أولى.
ومذهب ابن سينا معلوم الفساد بضرورة العقل بعد التصور التام ; فإنه إذا اشترك الموجودان في مسمى الوجود، لم يميز أحدهما عن الآخر بمجرد السلب، فإن التمييز في نفس الأمر بين المشتركين لا يكون بمجرد العدم المحض ; إذ العدم المحض ليس بشيء، وما ليس بشيء لا يحصل منه الامتياز في نفس الأمر، ولا يكون الفاصل بين الشيئين الموجودين الذي يختص بأحدهما إلا أمرا ثبوتيا، أو متضمنا لأمر ثبوتي.
وهذا مستقر عندهم في المنطق، فكيف يكون وجود الرب مماثلا لوجود الممكنات في مسمى الوجود (1) ولا يمتاز عن المخلوقات إلا بعدم محض لا ثبوت فيه؟
بل على هذا التقدير يكون أي موجود قدر أكمل من هذا الموجود ; فإن ذلك الموجود مختص - مع وجوده - بأمر ثبوتي عنده، والوجود الواجب لا يختص عنده إلا بأمر عدمي، مع تماثلهما في مسمى الوجود.
فهذا القول يستلزم مماثلة الوجود الواجب لوجود كل ممكن في
