منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص357
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والأمة كانوا في خلافة عثمان مئي ألوف (1) ، والذين اتفقوا على قتله الألف أو نحوهم، وقد قال عبد الله بن الزبير يعيب قتلة عثمان: " خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، وقتلهم الله كل قتلة، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب ".
فصل قال الرافضي كل واحد من الأمة يجوز عليه الخطأ فأي عاصم لهم عن الكذب عند الإجماع والرد عليه
فصل
قال الرافضي (2) : " وأيضا كل واحد من الأمة يجوز عليه الخطأ، فأي عاصم لهم عن الكذب عند الإجماع؟ ".
والجواب: أن يقال: من المعلوم أن الإجماع إذا حصل [حصل له] من الصفات ما ليس للآحاد (3) ، لم يجز أن يجعل حكم الواحد الاجتماع، فإن كل واحد من المخبرين يجوز عليه الغلط والكذب، فإذا انتهى المخبرون إلى حد التواتر امتنع عليهم الكذب والغلط.
وكل واحد من اللقم والجرع والأقداح لا يشبع ولا يروي ولا يسكر؛ فإذا اجتمع من ذلك عدد كثير أشبع وأروى وأسكر، وكل واحد من الناس لا يقدر على قتال العدو فإذا اجتمع طائفة كثيرة قدروا على القتال؛ فالكثرة (4) تؤثر في زيادة القوة وزيادة العلم وغيرهما؛ ولهذا قد يخطئ
