منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص423
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وفي رواية: «كانت بين أبي بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمر (1) فانصرف عنه مغضبا فأتبعه أبو بكر يسأله أن يغفر له؛ فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه؛ فأقبل أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم» -. . الحديث. قال: وغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: " «إني قلت يا أيها الناس: إني رسول الله إليكم جميعا فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت» " (2) .
فهذا الحديث الصحيح فيه تخصيصه بالصحبة في قوله: " «فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟» " وبين فيه من أسباب ذلك: أن الله لما بعثه إلى الناس قال: " إني رسول الله إليكم جميعا "، قالوا: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت؛ فهذا يبين فيه أنه لم يكذبه قط، وأنه صدقه (3) حين كذبه الناس طرا.
وهذا ظاهر في أنه صدقه قبل أن يصدقه أحد من الناس الذين بلغهم الرسالة وهذا (4) حق فإنه أول ما بلغ الرسالة فآمن (5) .
وهذا موافق لما رواه مسلم «عن عمرو بن عبسة، قلت: يا رسول الله من معك على هذا الأمر؟ قال: " حر وعبد " ومعه يومئذ أبو بكر وبلال» (6) .
