منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص427
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وسلم -: " «لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا * لاتخذته يعني أبا بكر» .
ورواه مسلم عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «لو كنت متخذا خليلا * (1) لاتخذت أبا بكر خليلا؛ ولكن أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا» ".
وفي رواية: " «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة؛ ولكن صاحبكم خليل الله» ".
وفي أخرى: " «ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله (2) ، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا إن صاحبكم خليل الله» " (3) .
فهذه النصوص كلها مما تبين اختصاص أبي بكر من فضائل الصحبة ومناقبها والقيام [بها] وبحقوقها (4) بما لم يشركه فيه أحد حتى استوجب أن يكون خليله دون الخلق، لو كانت المخالة ممكنة.
وهذه النصوص صريحة بأنه أحب الخلق إليه وأفضلهم عنده كما صرح بذلك في حديث عمرو بن العاص «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه على جيش ذات السلاسل؛ قال: " فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة قلت (5) : فمن الرجال؟ قال: " أبوها " قلت: ثم من؟ قال عمر: وعد رجالا» ". وفي رواية للبخاري: " قال: فسكت مخافة أن يجعلني آخرهم " (6) .
